May 25, 2021

القتل الجماعي وخطيئة الصمت

قامت ميليشيا ليبية بمعاملة هذه المدينة بوحشية لسنوات
لم يوقفهم أحد ... لم يحاسبهم أحد

 

By Sudarsan Raghavan

 The Washington Post

Photos by Lorenzo Tugnoli

ترجمة: Abdo Ellibie

 

ترهونة، ليبيا - عندما اختطفت الميليشيات عبد العالي الفلوس وأبنائه الأربعة العام الماضي، كان لدى أسرتهم كل دواعي الخوف من الأسوأ. في ذلك الوقت، كانت ميليشيا الكانيات (نسبة إلى إخوة من عائلة الكاني) قد قتلت العشرات وربما المئات من المدنيين في هذه البلدة الرعوية، وكثير منهم قد اطلق عليهم النار عدة مرات من مسافة قريبة، غالباً معصوبي الأعين ومكبلي الأيدي وارجلهم مقيدة، وفقاً لمسئولين وقادة المجتمع. 

 

لم يوقف أحد رجال المليشيا أو يحاسبهم، لا الحكومة الليبية المعترف بها دولياً، والتي كانت متحالفة مع الكانيات الى حتى ما قبل عامين ماضيين، ولا أمير الحرب المتمرد خليفة حفتر، الذي تحالف مع الميليشيا واستخدم ترهونة لشن هجوم فاشل على العاصمة طرابلس ولا الأمم المتحدة، التي كانت تحاول دعم الحكومة طوال هذه السنوات.

 

 وفي وقت مبكر من عام 2017 ظهرت تقارير عن الفظائع التي ارتكبتها ميليشيا الكانيات وكانت معروفة للسلطات الحاكمة والمشرعين الليبيين والأمم المتحدة وآخرين، وفقًا لسكان مدينة ترهونه ونشطاء حقوقيين واثنين من المحققين السابقين التابعين للأمم المتحدة. ولكن فقط في الأشهر الأخيرة، مع الكشف عن مقابر جماعية، أصبحت الأبعاد الكاملة لفظائع الكانيات واضحة. كل أسبوع تقريبًا، كان العمال الذين يرتدون الزي الأزرق ينتشلون المزيد من الجثث المتحللة من التربة ذات اللون البني المحمر في مزرعة هروده، التي تبلغ مساحتها ثمانية فدانات، مما يشكل أدلة متزايدة على جرائم حرب محتملة ارتكبها أخوة من اسرة الكاني والميليشيا المحلية التي شكلوها لإخضاع وقهر مدينة ترهونة.

 



وقال الياس الحمروني، رئيس لجنة المقابر الجماعية في دائرة الطب الشرعي بوزارة العدل الليبية، إنه تم حتى الآن انتشال 120 جثة. المقابر مليئه بالمدفونين حديثاً بعد عام أو أكثر من اختفائهم.

 

اما كمال أبو بكر، رئيس الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين فقال إن هذه هي المرة الأولى التي وجدت فيها وكالته مقابر جماعية بها نساء وأطفال، واضاف قائلاً "إنه أمر غير عادي أيضاً، حيث يُفقد الكثير من الناس من نفس المدينة. في ثقافتنا، لا تقوم بتعذيب أفراد عائلة أو الجيران أو اشخاص من نفس المجتمع. ما رأيناه في ترهونة لا يمكن إلا أن يطلق عليه مجزرة. وقال فريق التنقيب التابع له، إنه يمكن أن يكون هناك ما يصل إلى 17 مقبرة جماعية أخرى حول المدينة، وأن أكثر من 350 عائلة ابلغت مكتبه أن أقاربها في عداد المفقودين.

 

وقال محمد الكشر، رئيس بلدية ترهونة، "للأسف، الحكومات المتعاقبة في ليبيا لم تتدخل في جرائم هذه الميليشيا. لو أرادوا، لكان بإمكانهم القضاء على الكانيات لكن كل حكومة تغض الطرف عن جرائمهم، وفي المقابل، قامت مليشيا الكانيات بما طلبت منها الحكومة عمله".

 

 

Go inside the town of Tarhuna which was brutalized by a Libyan militia for a decade.
 (Sudarsan Raghavan, Jason Aldag/The Washington Post)
 

قُتل الجميع باستثناء شخص واحد

في فبراير / شباط المااضي تم العثور على جثث من عائلة الفلوس النعاجي تتكون من الأب "عبد العالي صالح المبروك الفلوس" وثلاثة من أبنائه (عبد الرحمن وعبد المالك ومحمد)، في إحدى المقابر الجماعية، وكانت رفاتهم ممزوجة ببعضها البعض وأطرافهم متناثره وفقًا للصور. وبعد أسبوعين، تجمع أفراد الأسرة في خيمة عزاء لتلقي التعازي من الزوار. روى الأقارب كيف انه، في شهر أبريل من العام الماضي، جاء رجال ميليشيا الكانيات يرتدون زيهم المموه وشاراتهم / رتبهم العسكريه إلى منزل العائلة، وخطفوا الفلوس وأبنائه، الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و 15 و 10 و 8 سنوات.

 

ثم فُصل المقاتلون الصبية عن أبيهم واقتادوهم إلى استراحة قائد الميليشيا (عبدالرحيم الكاني) . أُمر الأولاد بالوقوف في صف واحد ومواجهة الحديقة. ثم اطلق المقاتلون النار فقتلوا الجميع باستثناء الأصغر سناً. يتذكر معاذ الفلوس، الذي يبلغ من العمر 9 سنوات الآن، وعيناه قاتمتان وصوته الخجول يرتجف من الذاكرة: "رأيت إخوتي يتساقطون وبدأت في البكاء. 

 


ثم قال معاذ، انه جرى لكن المقاتلين أمسكوا به وأخذوه إلى قائدهم، وهو رجل أصلع على إحدى عينيه بقعة سوداء ويد مشوهة. قال الرجل لمعاذ إنه سيبقيه على قيد الحياة كتحذير للآخرين، كما يتذكر الصبي، ووضع الرجل مسدساً على رأس معاد وقال له: "هل ستقاتل الكانيات عندما تكبر؟" أجاب الصبي: "لا".

 

ولادة ميليشيا الكانيات

بقيادة سبعة أشقاء، حكمت عائلة الكاني والميليشيا المسماة باسمهم ترهونة بوحشية، كانت حتى بمعايير العنف الليبي، غير عادية. قال سكان محليون إن أحد الإخوة احتفظ بمجموعة من الأسود لإرهاب السكان.

 

قبل الانتفاضة الليبية منذ 10 سنوات في 2011، ضد الدكتاتور معمر القذافي، كان آل الكاني مجهولين إلى حد كبير. كانوا عائلة فقيرة تعيش في منزل صغير من طابقين في وسط ترهونة، وهي قرية صغيرة من المنازل ذات اللون الكريمي وبساتين الزيتون على بعد حوالي ساعة بالسيارة جنوب العاصمة طرابلس. في ذلك الوقت، كانت ترهونة مليئة بالموالين للقذافي، وكان من بينهم أفراد من عشيرة الكاني، الذين همشوا الإخوة السبعه، وتركوهم يشعرون بالمرارة والغيرة (تجاه افراد عشيرتهم)، كما قال سكان ومحللون ليبيون. فعندما اندلعت الثورة، شعر الأخوة بالإنفتاح.

 

قال جليل حرشاوي، وهو باحث وزميل أول متخصص في الشؤون الليبية في المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنيه "كان أول رد فعل الكانيات هو الترحيب بالفوضى المفاجئة كفرصة. كان ضباب الحرب سيجعل من الممكن لهم الانتقام لضغائن واحقاد قديمة قبل عام 2011، وذلك باستخدام القوة الغاشمة."

 

وفي الوقت الذي أُطيح فيه بالقذافي وقتله في أكتوبر 2011، كان الأخوان الكانيات قد حسموا حسابات قديمة لهم مع رجال قبائلهم، بقتل العديد منهم، وعزز ذلك من كفاءة الكانيات كثوار، وأقناع القوات المناهضة للقذافي على أنه يمكن الوثوق بالكانيات لقمع الموالين للديكتاتور والحفاظ على ترهونة آمنة. فتُركت الكانيات بمفردها، فعمقت قبضتها على المدينة، وعاملت السكان بكل وحشية لترسيخ سيطرتهم وهيمنتهم. 

 



وقال نشطاء المجتمع وسكان المدينه انه في غضون سنوات قليلة بلغ  عدد افراد هذه الميليشيا المئات من المقاتلين. سيطروا على وحدات الشرطة والجيش داخل ترهونة. كما أثرت (كونوا ثروه) الكانيات نفسها من خلال فرض ضرائب على مهربي البشر والوقود، وجمع أموال الحماية من عشرات الشركات الصغيرة والاستيلاء على ملكية شركات أخرى، وفقًا لرئيس البلدية وقادة المجتمع والمحللين الآخرين.

 

بعد ذلك، وفي عام 2016، وجدت ميليشيا الكانيات مصدراً جديداً للدخل المتمثل في "حكومة الوفاق الوطني" التي تأسست برعاية الأمم المتحدة في طرابلس وبدعم من القوى الغربية. فتحالفت الكانيات مع هذه السلطة الجديدة وبدأت في تلقي رواتب وأموال أخرى. كانت ميليشيا الكانيات حيوية لأنها كانت تسيطر على بوابة رئيسية إلى طرابلس من الجنوب. كانوا يطلق عليهم اللواء السابع، وهو اللقب الذي منحهم غطاء السلطة الرسمية.

 

رغم ذلك، استمرت جرائم القتل.

 

التقارير المبكرة لم تلق اهتماماً.

 في أبريل / نيسان 2017، حاصر رجال ميليشيا الكانيات منزل عائلة من عشيرة مبروك، بحسب ما يتذكر أفراد الأسرة، وكان المقاتلون بالفعل قد اعدموا فيما سبق أحد أقاربهم، "سليمان" لرفضه الانضمام إلى الميليشيا. الآن أرادوا تقليل احتمالات تعقب جرائمهم، كما يعتقد الأقارب، فداهم المسلحون المنزل. وقالت شقيقة سليمان "أم هناء أبو كليش"، كان شقيقاها من بين 13 قتيلاً في ذلك اليوم، "لقد أطلقوا النار على جميع الرجال. كانوا يخشون أن ينتقم إخوتي الآخرون لمقتل سليمان.

 

ويقول أقارب عائله الفلوس، إن الدوافع قد تكون عدة في مقتل الفلوس وأبنائه. فقد كان الفلوس يمتلك متجراً لصرف العملات وكان مؤثراً في المجتمع، مما قد يشكل تهديداً للميليشيا وكان أيضا ثريا. سرق مقاتلوا الكانيات سيارته المرسيدس-بنز وسيارة دفع رباعي. وتعرض متجره للسرقة في وقت لاحق حسب قول عبد الرحمن المبروك، صهر الفلوس، 39 عاما.

 

وقال قادة المجتمع والنشطاء وأقارب الضحايا إن عائلات الضحايا غالباً ما كانت تخشى الإبلاغ عن عمليات القتل أو الاختفاء، ولكن بعض العائلات تقدمت بشكاوى إلى مكتب المدعي العام حسب ما صرح به رئيس المجلس التسييري لبلدية ترهونة محمد الكشر. 

 

وقال الحرشاوي: "ان الحجم الكامل غير معروف، لكن تم الإبلاغ عن العديد من عمليات القتل" في إشارة خاصة إلى السنوات التي كانت فيها الكانيات متحالفة مع حكومة الوفاق الوطني.

 

تمتلك عائلة "أحمد هرودة" وهو رجل أعمال مؤثر في ترهونة، مزرعة التي يتم فيها الآن الكشف عن الجثث. قال احمد (الذي كان يعيش خارج ترهونه) إن جيرانه نبهوه إلى رؤية الأضواء وسماع الجرارات في الليل وأصوات آلات الحفر.  وفي وقت مبكر من عام 2017، قال احمد هرودة إنه أخطر مكتب النائب العام، ومكتب رئيس الوزراء، ووزارة الداخلية، وزعماء القبائل، والأمم المتحدة، وجماعات حقوق الإنسان الإقليمية بما يحدث في مزرعته.

 

وقال احمد هرودة، وهو رجل نحيل ذو عينين بنيتين ثاقبتين، انه هرب من الكانيات منذ عدة سنوات ويعيش الآن في طرابلس: "لقد أخبرتهم عن المزرعة وعمليات القتل والاختفاء التي تقوم بها ميليشيا الكانيات ولكن لم يحدث شىء، 

 

اختاروا عدم الرؤية (غض النظر)"

الباحثة في شؤون ليبيا في منظمة هيومان رايتس ووتش "حنان صلاح" قالت "إن الكثير من المسؤولية عن جرائم الكانيات تقع على عاتق حكومة الوفاق الوطني، التي يبدو أنها تغض الطرف عن وحشية هذه الميليشيا وما يجري من انتهاكات خطيرة للغاية". لكنها قالت إن المسؤولية قد لا تتوقف عند هذا الحد. وقالت: "السؤال الذي يمكن طرحه هو ما إذا كان ينبغي لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن يكون رد فعلهم عاجلاً وهل أبلغتهم الأمم المتحدة بشكل كافٍ علناً بالوضع في ترهونة؟"

 

محقق سابق للأمم المتحدة في ليبيا قال إن شخصيات في حكومة الوفاق الوطني "كانوا على علم تام" بانتهاكات الكانيات. وقال المحقق، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب مخاوف من فقدان وظيفته في الأمم المتحدة، إن حكومة الوفاق الوطني لم تحتفظ بسجلات جرائم الكانيات لأنها تسيئ بسمعة الحكومة اي جعلتها "تبدو سيئة". 

 

وقال محقق سابق آخر للأمم المتحدة في ليبيا إن العلاقات بين حكومة الوفاق الوطني وسكان ترهونة كانت متوترة في كثير من الأحيان، حيث لا يزال العديد من السكان متعاطفين مع القذافي، وأرادت الحكومة تجنب إثارة الأعمال العدائية في المدينة. قال هذا المحقق السابق، الذي تحدث أيضاً دون الكشف عن هويته لحماية وظيفته في الأمم المتحدة: "ان ذلك يساعد في تفسير الموقف السلبي/ الغير فعال للسلطات في طرابلس".

 

وبحسب مسؤول كبير سابق في حكومة الوفاق الوطني، تتحمل حكومة الوفاق الوطني المسؤولية عن جرائم الكانيات التي وقعت في عهدتها. لكنه قال إن الميليشيا لم تكن ابداً تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني بالكامل. وقال إن المجتمع الدولي فشل في تقديم الدعم الكافي للحكومة لمواجهة الكانيات.

 

 واعترف هذا المسؤول السابق، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحماية علاقاته مع الشخصيات السياسية البارزة، بأن حكومة الوفاق الوطني لم تكن لديها إرادة سياسية قويه لمحاسبة الكانيات، وأنها اتخذت "طريقاً أقل مقاومة" بسبب أهمية هذه الميليشيا بالنسبة لأمن حكومة الوفاق الوطني وأيضاً بسبب القيمة الاستراتيجية لترهونة. وقال "كانت هناك منفعة متبادلة". اي على نهج "عدو عدوي هو صديقي"  لقد كان تحالفاً بالملائمه".

 

وقال المتحدث باسم وزارة العدل في حكومة الوفاق الوطني، أكرم كراوان، إن مسؤولي الوزارة "غير مسؤولين عن محاسبة المجرمين". وقال إن هذه كانت مهمة مكتب النائب العام ووزارة الداخلية (وكلاهما لم يستجيبا لطلبات التعليق على هذا الموضوع).

 

وبالرغم من ظهور التقارير الناشئة عن الفظائع (التي ارتكبتها ميليشيا الكانيات)، واصل كبار المسؤولين في حكومة الوفاق الوطني ومسؤولو الأمم المتحدة زيارة ترهونة. وقال محمد الكشر إن مثل هذه الاتصالات أقنعت العديد من السكان بأن الكانيات تحظى بدعم سياسي من الحكومة والأمم المتحدة. "كانوا جميعًا يعرفون ما حدث هنا". واضاف "لكنهم اختاروا عدم رؤيتها".

 

لكن متحدثًا باسم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (Jean Alam" (UNSMIL" اعترض على هذا الوصف قائلاً:  "أي حوار للأمم المتحدة مع الجماعات المسلحة لا يعني أن الأمم المتحدة تضفي الشرعية على هذه الجماعات أو الأفراد ولكن تدخل الأمم المتحدة في حوار معهم لمنع الانتهاكات". ورداً على أسئلة عبر البريد الإلكتروني، قال "Alam" إن الأمم المتحدة تتابع عن كثب الوضع في ترهونة منذ عام 2017 ووثقت الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان التي يُزعم ارتكابها من قبل الكانيات. 

 

وأصدرت كل من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان (OHCHR) عدة تقارير حول انتهاكات حقوق الإنسان في ترهونة و أثارت باستمرار مخاوف بشأنها في مجلس الأمن ومع السلطات الليبية ذات الصلة على أعلى مستوى". وقال Alam: "دعت الأمم المتحدة حكومة الوفاق الوطني مراراً وتكراراً إلى احترام مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني".

 

في أبريل / نيسان 2019، حول الكانيات ولاءهم إلى أمير الحرب حفتر (عقب عدوانه على طرابلس) وانحازوا بمدينتهم لحكومته في شرق ليبيا ووضعوا مقاتليهم تحت إمرته تحت مسمى "اللواء التاسع" المعين حديثاً، واستقر كبار قادة حفتر في ترهونة. وتصاعدت حدة القتل والاختفاءات في ترهونة بشكل كبير. وقدر محمد الكشر أن الميليشيا قتلت أكثر من 1000 مدني خلال العقد الماضي، وان ما يقرب من ثلثيهم قتلوا خلال 14 شهراً حينما كانت ترهونه تحت قيادة حفتر. 

 



ولم يرد المتحدث باسم قوات حفتر (المسماري) على طلب للتعليق.

وقد قُتل اثنان اخوة من الكانيات وهم الأخوين محسن وعبد العظيم في غارة بطائرة بدون طيار في سبتمبر 2019. وتعتقد القوات الموالية لحكومة الوفاق أن الأخوين الباقين، بمن فيهم القاده محمد وعبد الرحيم الكاني، مختبئون في مدينة اجدابيا بشرق البلاد ولم يتسنى الوصول اليهم للحصول على تعليق.

 

وحتى الآن فشلت الجهود الدولية لمحاسبة عائلة الكاني. ففي مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أرادت الولايات المتحدة وألمانيا فرض تجميد الأصول وحظر السفر على الكانيات ومحمد الكاني ولكن روسيا اعترضت وقالت إنها لا تستطيع الموافقة على العقوبات حتى ترى المزيد من الأدلة على أن الميليشيات قتلت مدنيين.

 

البحث عن الأقارب

في الصيف الماضي، أخيراً أصبح الوضع آمناً للكثيرين في ترهونة للبحث عن الحقيقة بشأن أقاربهم المفقودين. وكانت قوات حكومة الوفاق الوطني قد طردت مقاتلي حفتر والكانيات من ترهونة، فدمر المنتصرون ومعهم المئات من سكان البلدة اثار وبقايا الميليشيا. وتعرض منزل عائلة الكاني وفيلاتها وكذلك مركزاً تجارياً كانوا قد بنوه للقصف والحرق بقذائف الهاون. 

 

وفي أحد مراكز الاحتجاز، تم تشويه لوحة جدارية كبيرة لمحسن الكاني واخترقها الرصاص، وقال السكان إن الأسود قتلت.

 





وروى الناجون محنتهم في سجن سري تم إحراقه الآن داخل مجمع وزارة الزراعة، فقد أُجبر المعتقلون على الانحناء وضم الركبتين للذقن داخل دواليب / خزائن المطبخ بحجم خزنة كبيرة تحت فرن كبير، على حد قول اثنين من الناجين. 

 

أحد أساليب التعذيب: تشغيل الفرن.

قال عبد الحليم محمد (28 عامًا) مهنته حداد وواحد من ثلاثة ناجين فقط من السجن، إنه أُجبر على حشر جسمه الذي يبلغ طوله 6.2 أقدام في دولاب وقضاء 47 يوماً هناك لأنه رفض الانضمام إلى ميليشيا الكانيات (التابعة لخليفة حفتر). ويتذكر قائلاً: "لقد استخدموا أيضاً السوط ونزع الأظافر، تعرضت للضرب والصعق بالكهرباء ولا أعرف حتى لماذا أطلق سراحي. كل من جاء إلى هنا قُتل.

 

وخرج الآلاف من السكان المحليين من منازلهم وقاموا بتفتيش القواعد العسكرية التابعة للكانيات ومراكز الاحتجاز والسجون السرية بحثاً عن أقاربهم المفقودين. وانضمت عائلة الفلوس للبحث، على أمل أن يكون معاذ ربما قد خُيل له موت إخوته. وقال المبروك عم معاذ، وهو رجل ذو لحية كثيفة من الشيب "حتى مجرد السؤال عن أخي وأبناء أخي كان أمراً خطيراً طالما أن ابناء الكاني يسيطروا على بلدتنا".

 

لكنهم جاءوا فارغين.

قال المبروك: "في تلك اللحظة، أدركنا أن معاد كان يقول الحقيقة". "فقدنا الأمل في ذلك اليوم."

 

تتجه العائلات إلى مستشفى طرابلس على أمل التعرف على رفات أحبائها. الجثث التي انتشلت من المقابر الجماعية موضوعة في أكياس سوداء ومكدسة داخل حاوية شحن مبردة خارج المستشفى. وقال الحمروني، من قسم الطب الشرعي بوزارة العدل، حتى الآن، تم التعرف على 59 جثة فقط من بين 120 جثة، معظمها من خلال الأسنان والوحمات والندوب الجراحية والملابس.

 

وفي فبراير الماضي، ذهب المبروك وقريب آخر للفلوس إلى طرابلس لمشاهدة الصور. أخبرهم عامل أنه تم اكتشاف قبر يحتوي على رفات رجل وثلاثة صبية، وأظهر لهم الصور، على حد قول مبروك. تسارع نبضه وأخذ الصور إلى أخته، والدة الأولاد فتعرفت على محمد من ملابسه الداخلية، وزوجها من سنه الذهبيه وابنيها الآخرين من خلال أنماط أسنانهم. وفي يوم الجمعة، 5 مارس / آذار، تسلموا الرفات وأعادوها إلى ترهونة في سيارة إسعاف. وفي اليوم التالي، دفنوا الأربعة بجانب بعضهم البعض في مقبرة في قلب المدينة. قال المبروك: "شعرنا بالارتياح، نحن نعرف كيف انتهت قصتهم، الآن نريد من الحكومة أن تحقق لنا العدالة".

 

المصدر

Mass murder and the sin of silence

 

مصادر اضافيه


Mass graves unearth horror of Libya war

January 8, 2020


رئيس أركان الجيش الليبى لليوم السابع: بترولنا تحت أمر مصر وسنضخه للقاهرة يوميا.. الناظوري: السيسى أعظم بطل عربى.. ولنا الفخر أن "نسلم ليبيا لمصر".. ولماذا لايكون حفتر رئيسا للبلاد.. وسنسيطر على طرابلس

السبت، 15 أكتوبر 2016 05:38 م

رئيس أركان الجيش الليبى لليوم السابع: بترولنا تحت أمر مصر وسنضخه للقاهرة يوميا.. الناطورى: السيسى أعظم بطل عربى.. ولنا الفخر أن "نسلم ليبيا لمصر".. ولماذا لايكون حفتر رئيسا للبلاد.. وسنسيطر على طرابلس

حوار - محمد مجدى السيسى تصوير - حسام عاطف
أعلن الفريق عبدالرازق الناظورى، رئيس أركان الجيش الليبى، أن مدير المؤسسة الوطنية للنفط سيحضر القاهرة، اليوم السبت، للتعرف على طلبات مصر من البترول، مؤكدًا أن لديهم الاستعداد الكامل لتزويد مصر بما تحتاجه من النفط الليبى.
 
وقال الفريق الناظروى، فى حواره لـ«اليوم السابع»، خلال زيارته الحالية للقاهرة: «البترول الليبى تحت أمر مصر، وستكون هناك شحنات نفط تُضخ بشكل يومى، وسنسمع كل ما تريده مصر وسننفذه».
 
وتحدث رئيس الأركان الليبى بالتفصيل عن تحركات الجيش، واحتياجاته من مصر، وسيطرته على %80 من أراضى ليبيا، وحربه ضد الجماعات الإرهابية هناك،

وإلى نص الحوار:

فى البداية، يتردد أن ليبيا أمدت مصر بالمواد البترولية بعد توقف شحنات «أرامكو» خلال شهر أكتوبر الحالى، ما مدى صحة ذلك؟
- البترول الليبى تحت أمر مصر، سنسمع ما تريده وسننفذ، واليوم سيزور مدير المؤسسة الوطنية للنفط الليبى، القاهرة، بالتزامن مع وجودى، لمعرفة ما تحتاجه السلطات المصرية.
 
كل إمكانياتنا تحت أمر الشعب والقيادة المصرية، وستكون هناك شحنات بترول تُضخ لمصر بشكل يومى، والبعض سيرى ذلك تبعية وتسليم السيادة الليبية لمصر، وإذا كان هذا تفكير أعدائنا، فلنا الفخر أن نسلم ليبيا لمصر، «مش زعلانيين على أنفسنا»، وإذا كان العالم يقول «مصر أم الدنيا»، فنحن نقول «مصر أمنا إحنا، لأنها وقفت معنا فى يوم لم يقف معنا فيه أى شخص».
 

خلال الفترة الأخيرة، هناك زيارات مستمرة لك إلى مصر، ماذا وراء زيارتك هذه المرة؟

- هدف الزيارة الآن، تنسيق الجهود بين الجيش اللييبى والمصرى، لمواجهة الإرهاب فى بنغازى وفى سرت ومواجهة بعض التنظيمات الأخرى.
 

وما الذى يحتاجه الجيش الليبى من الجانب المصرى لزيادة قدرة وكفاءة جيشكم؟

- حقيقةً نحتاج أشياء كثيرة، ومصر لم تقصر فى السابق، لكن الجيش الليبيى تم القضاء عليه ويحتاج لإعادة بناء، ونحن نعتبر أنفسنا جزءًا من الجيش المصرى، وما تتعرض له ليبيا مطلوب منه إسقاط مصر.
 

ماذا تقصد؟

- العالم الآن يحارب فى مصر، كل الأزمات مفتعلة، مثل أزمات الدولار والوقيعة مع بعض الدول، هناك محاولات لإخضاع القاهرة، وكل ما يُعمل فى ليبيا هدفه السيطرة عليها والحصول كل خيراتها، ومن ثم الدخول فى حرب مع مصر عن قرب.
 

وهل ترى أنه من الممكن أن تنجح تلك المؤامرة فى وقت ما؟

- لأ لن تنجح، لأن الملايين التى خرجت فى 30 يونيو، والشعب الذى يقاتل الآن فى ليبيا، لن يسمح بذلك، وأستطيع أن أقول إن كل إمكانياتنا ستكون تحت أمر مصر، ابتداءً من البترول.
 

وما تقييمك لتعامل الرئيس السيسى مع الوضع فى ليبيا؟

- الرئيس السيسى أعظم بطل عربى الآن، ولن أنسى ما قاله لى ذات يوم «إن اللى عايز حياته مش هيعوز بلده»، يعنى لازم تضحى بنفسك من أجل بلدك.
 

هل هناك تدريبات مشتركة بينكم وبين الجيش المصرى لمزيد من التأهيل؟

- نحن فى حرب، وأعتقد أن الوقت لا يسمح بذلك، ربما بعد عامين من الآن.
 

وما دوركم فى تأمين الحدود مع مصر فى ظل انشغالكم بمحاربة الإرهاب؟

- هذه المهمة أُوكلت لمصر بالتزامن مع الظروف التى نواجهها.
 

الجيش الليبيى يسيطر على كم بالمائة من مساحة ليبيا؟

- %80.
 

ومتى نستطيع أن تقول إن ليبيا أصبحت تحت سيطرة الجيش؟

- تستطيع أن تعلن الحروب، ولكنك لا تستطيع أن تعلم الوقت الذى تنتهى فيه، نحن جاهزون لكن ينقصنا الإمكانيات.. الآن نسيطر على الجنوب، وهناك سيطرة أيضاً على الغرب، والسيطرة على طرابلس ستكون فى أقل من يومين، كما حصل فى الحقول النفطية.
 

وماذا عن بنغازى؟

- تحررت بشكل شبه نهائى، لكن هناك مجموعات إرهابية قليلة لا تزال بها، وسيتم القضاء عليها نهائيا. السيطرة على بنغازى بالكامل يحتاج وقتًا طويلًا، بسبب حقول الألغام التى تهدد العسكريين، ولا يصح أن نطلق العنان للأسر والمواطنين للتحرك إليها، وإلا ستكون كوارث كبيرة، لكننى أستطيع أن أؤكد أن مطلع العام المقبل سيتم تحرير بنغازى نهائياً.

وهل قوات الجيش مستعدة لدخول طرابلس؟

- بكل تأكيد، بعدما ننتهى من تحرير سرت.
 
ماذا عن داعش؟
- هم الآن محصورون بين درنة وسرت وطرابلس، وسيتم التعامل معهم.
 

هاجمتكم أغلب دول الغرب بعد تحرير منطقة الهلال، ما يعنى لكم ذلك؟

- لا يعنى لنا شيئًا، نحن نقرر مصيرنا بروحنا، هذه بالونات إعلامية فقط، هدفها الضغط على القيادة العسكرية فى ليبيا، لتكون تحت رحمة الحوار من أجل الرضوخ لشروط الإخوان، ولكن لن نرضخ لذلك.
 
 

وهل هذا النوع من الهجوم يؤثر على أوضاعكم العسكرية؟

- لا، يكون فى صالحنا، ويؤدى لزيادة اللحمة الشعبية فى ليبيا.
 
 

يقال إن سيطرة الجيش على منطقة الهلال تأتى لحرمان غرب ليبيا من النفط؟

- لا طبعاً، نحن نقاتل من أجل الشعب الليبى كله، نحن حررنا بعض خيرات الشعب الليبى من العصابات الإرهابية، والشعب الليبى لم يكن يحصل على البترول، لكن الآن يحصل عليه بكل سهولة.
 
 

فى تقديرك، ما السبب الحقيقى لوقوف الجانب الدولى ضد تسليحكم؟

- بريطانيا هى التى تتزعم الأمر، من أجل حماية الإخوان التى ترعاهم، وبجانبها أمريكا، وعدد من «الشرازم» مثل مسؤولى قطر وتركيا.
 
 

هذه اللهجة ربما تزيد من حدة الموقف الغربى بعدم تسليحكم؟

- لا يهمنا، نحن نعمل ما فى رؤوسنا، «أنا واحد صعيدى».
 
 

وكيف تبنون جيشكم الآن؟

- نشترى السلاح من السوق، لم تأت إلينا قطعة سلاح واحدة من أى دولة، ونشترى ذخائر فقط من عدد من الدول.
 

وهل بالفعل طلبت ليبيا من روسيا إمدادات بالسلاح كما قالت وكالات روسية؟

- نعم طلبنا إمدادات للجيش بكل ما يحتاجه العسكرى فى الميدان -
 

وماذا كان موقف الجانب الروسى؟

- كان إيجابيا، وموافقون.
 

ألديكم تقدير بحجم الخسائر التى تعرض لها الجيش الليبى منذ اندلاع الثورة وحتى الآن؟

- خسرنا %90 من مقومات جيشنا، تم القضاء على الأسطول البحرى بالكامل، تم سلب كل أسلحة القوات البرية من  المخازن، فقدما ما يقارب الـ 12 مليون قطعة سلاح، ممن قالوا على أنفسهم ثوارًا، وإذا بهم جماعات إرهابية.
 

إذا أرادت الميليشيات الموجودة بالغرب الليبى الانضمام إلى الجيش الليبيى، ما موقفكم؟

- نقبل انضمامهم كمواطنين ليبين، لكن لن يحمل أى فرد منهم قطعة سلاح واحدة، لن نقبل أن يُكوِّنوا كتيبة تحت قيادة شخص.
 

وما تقييمك للمعركة التى تقودها حكومة الوفاق فى الغرب؟

- أى معركة وأى حكومة، لا يوجد شىء اسمه حكومة الوفاق، لا نعتد بذلك، ولا يمكن التعامل معها فى ظل تلك الأسماء الموجودة الآن.
 

أريد أن أسألك، هل المشير حفتر مرشح كوزير للدفاع فى حكومة الوفاق؟

- لا، ولن نقبل.
 

هل يتم إعداده إذن لرئاسة ليبيا؟

- الآن لا نفكر فى الأمر، لكن لماذا لا.
 

ترى أنه مؤهل لقيادة ليبيا؟

- بكل تأكيد، من انتصر فى تلك الانتصارات يستحق أن يكون رئيساً لليبيا.
 

لماذا رفض المشير حفتر لقاء مارتن كوبلر المبعوث الأممى لدى ليبيا؟

- لأنه منحاز لمجموعة معينة وفشل فى التعامل مع الأوضاع، و«مينفعش نضيع وقتنا معاه، نحن نبنى جيش ولدينا عمليات، ولا يصح أبداً إننا نضيع وقتنا مع شخص مثله».
 

هناك انتقادات موسعة لكم بشأن تعيين عسكريين على رئاسة البلديات، ما تعليقكم؟

- أولاً هذا مطلب شعبى من أجل تنفيذ القانون بحذافيره، لأن ليبيا شهدت فوضى وعدم تنفيذ قانون من 2011 وإلى 2014، وليس من أجل القيام بانقلاب أبيض كما يقولون.
 

تكلمت فى السابق بشكل مختصر عن قطر وتركيا، نريد أن نعرف أكثر عن موقفهما مما يحدث فى ليبيا؟

- موقف داعم للجماعات المتطرفة، داعم للإخوان، معاد لحرية الشعب الليبيى.

December 24, 2019


في ذكرى استقلال ليبيا

مفوض الأمم المتحدة أدريان بلت وأعضاء مجلس استشاري
 يجتمعون مع أمير برقه في ليبيا
الموقع: ليبيا - التاريخ: 1950

UN Commissioner Adrian Pelt and members of an Advisory Council meet people and the Emir of Cyrenaica in Libya
Location: Libya - Date: 1950

يبدأ تاريخ ليبيا الحالي بتحرير البلاد من قبل الحلفاء الغربيين خلال الحرب العالمية الثانية. في هذا اليوم، بدأت ليبيا في المضي قدماً في طريقها الى الاستقلال الوطني الذي كان طريقًا طويلًا ولكنه طريق صعب. في حين أن تكلفة الحرب كانت باهظة، كان على ليبيا إعادة البناء للتخلص  من مخلفات المعركة، وبمجرد الانتهاء من هذه العملية، كانت ليبيا تتطلع نحو الاستقلال.

لقد استغرق الأمر أربع سنوات من العمل الشاق قبل أن يتحقق حلم ليبيا. خلال تلك السنوات في الأمم المتحدة، تم اقتراح خطط مختلفة تتعلق بوضع ليبيا. في عام 1945، اقترحت الولايات المتحدة وصاية مؤقتة للأمم المتحدة على ليبيا مع حصول ليبيا على الاستقلال بعد فترة قصيرة، لكن روسيا الشيوعية عارضت هذا الإقتراح وطالبت بمنحها السلطة الوحيدة والمطلقه على طرابلس، وبهذه الطريقة تم حظر التقدم حتى 21 نوفمبر 1949 عندما صوتت الأمم المتحدة على قرار لإنشاء ليبيا مستقلة. وحينها أعلن المندوب الروسي أنه يعارض هذا القرار من أجل ليبيا المستقلة. استمع المجلس بينما تحدث مندوب المملكة المتحدة لصالح القرار. تم التصويت لصالحه ولم تصوّت روسيا الشيوعية على هذا لقرار الذي تضمن 48 صوتاً مقابل صوت واحد.

مع وصول طائرة إلى مطار ليبي، بدأ قرار الأمم المتحدة في التبلور. وكان مفوض الأمم المتحدة بمساعدة من مجلس استشاري في ليبيا (بقيادة مصطفى قاسم مزران، الذي كان أول من غادر الطائرة ورئيس الحزب الوطني ومدير مدرسة الفنون والتجار في طرابلس) حينها للمساعدة في إنشاء حكومة مستقلة. وكان المفوض أدريان بلت من هولندا. ويوجد مقر مفوض الأمم المتحدة والمجلس الاستشاري في طرابلس. في المجلس الاستشاري للمفوضين، كانوا ممثلين عن طرابلس، وبرقه وفزان، بالإضافه الى فرنسا، إيطاليا، المملكة المتحدة، مصر، باكستان، الولايات المتحدة الأمريكية ومندوب مجموعة أقلية واحدة، لكنهم لم يبقوا طويلاً داخل الجدران الأربعة لمقارهم، بل سافروا الى جميع أنحاء ليبيا. 

لقد تحدثوا إلى الآلاف من الأشخاص وكانوا يحاولون استيعاب المشكلات وقياس ردود الفعل، والحكم على نوعية الحكومة التي يحتاجها الناس ويريدونها. لقد رأى المجلس الاستشاري البرقاويين والطرابلسيين والفزانيين جميعهم واستشعروا التقاليد التي يجب حمايتها في تشكيل الدولة الجديدة. ورغم تنوع المناطق  كانت هناك روح قوية من القومية الليبية. وهذا أيضاً ما استشعره ولاحظه  مجلس الأمم المتحدة.

عن طريق القطار والطائرة والسيارات وسيراً على الأقدام، غطى مسح الأمم المتحدة آلاف الأميال. واستُقبل مفوض الأمم المتحدة والمجلس الاستشاري بحرارة في جميع أنحاء البلاد.

كانت النقطة المهمة في هذه الزيارة هي زيارة إلى بنغازي حيث قام المندوب بإلإتصال بأمير برقه. وكان في استقبال الزوار أمام قصر الأمير. تم الترحيب بالوفود في القصر وبعد ذلك على الشرفة، التقوا مع الأمير، الزعيم المسلم الحكيم الذي يجسد الروح الليبية. أعلن الأمير دعمه الكامل لقرار الأمم المتحدة الذي ينص على استقلال ليبيا. بعد فترة وجيزة، عادت مجموعة الأمم المتحدة إلى مقرها الرئيسي.

المصدر:
Critical Past

December 13, 2019

بمساعدة المقاتلين الروس، يمكن لحفتر ليبيا أن يأخذ طرابلس
لكن المساعدات الروسية ستأتي بتكلفة
بواسطة فريدريك ويري | 5 ديسمبر ، 2019
ترجمة: عبدو الليبي


مقاتل تابع لحكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دولياً يطلق النار بسلاحه خلال اشتباكات مع قوات موالية لخليفة حفتر في طرابلس

في 7 سبتمبر

MAHMUD TURKIA/AFP/GETTY IMAGES

طرابلس ، ليبيا - في فيلا محطمة جنوب العاصمة الليبية تعمل كمقر ميداني له، شعر قائد ميليشيا (تصحيح: كتيبه تابعه لجيش حكومة الوفاق) في منتصف العمر يدعى محمد الضراط، وهو مهندس في (مجال) حياة أخرى، بالقلق حيال الذخائر القادمة. لم تكن هذه مجرد قذائف مدفعية، كما أوضح خلال فترة هدوء في القتال في أواخر الشهر الماضي: لقد استهدفوا (المرتزقه الروس الذين يقاتلون لصالح حفتر) هدفهم من خلال التحديد بالليزر من مركز مراقبه ارضي. وقد أجبرته المقذوفات على نقل مقراته أكثر من ثلاث مرات في الأسابيع القليلة الماضية. ولقد كان ذلك مجرد واحدة من عدة تطورات وتحديثات مقلقة لترسانة خصومه في هذه المرحلة الأخيرة من الحرب الأهلية المستمرة في ليبيا، والتي بدأت في 4 أبريل، عندما شن الجنرال المتقاعد المسمى خليفة حفتر هجومًا لإسقاط حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا في طرابلس.

كانت الحملة التي شنها ما يسمى بالجيش الوطني الليبي، المصمم من قبل حفتر (والذي يسمى أيضًا القوات المسلحة العربية الليبية وهو تحالف من الوحدات النظامية والميليشيات) بحجة تخليص العاصمه من الميليشيات هي في الحقيقه حملة واضحه ومكشوفة المعالم لإنتزاع السلطة والثروة. مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا قال "تبدو أشبه بالانقلاب". وعندما انكشف الأمر، قام الضراط وغيره من قادة الميليشيات من طرابلس وضواحيها، ووضعوا خلافاتهم جانباً لمواجهة هذا التوغل. انضم إليهم مقاتلون من جميع أنحاء البلاد: على الخطوط الأمامية في الآونة الأخيرة، قابلت رجال الميليشيات من مدينة بنغازي بشرق البلاد والطوارق من أعماق جنوب ليبيا. الحرب التي أعقبت ذلك بدأت بمعركة طاحنه إلى حد كبير جمعت بين المدفعية السوفيتية القديمة والطائرات بدون طيار الحديثة، التي يقودها أفراد من دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تدعم حفتر، وتركيا، التي تدعم حكومة الوفاق الوطني.

ولكن تم تغيير الوضع في أوائل سبتمبر، والذي شهد وصول متدخل اجنبي اخر إلى جبهة طرابلس - أكثر من 100 مرتزق روسي من مجموعة ما يسمى "واجنر" أوائل ذلك الشهر، انضم إليهم، في الأسابيع الأخيرة، مئات من المقاتلين الإضافيين الذين تسببوا في زيادة الإصابات بين الضراط ورجاله. أعرب هذا القائد الليبي عن دهشته للتحسن الظاهر في دقة الطائرات المسلحة بلا طيار الموجودة حاليًا والتي تدمر مركباته كما تشاء، ليلاً او نهارًا، مما يحد من تحركاته ويجبره في النهايه على التوقف والإختباء لساعات متتالية. هناك امدادات لا نهاية لها على ما يبدو من قذائف الهاون التي تمطر عليهم. الصواريخ الروسية المضادة للدبابات، وصواريخ الكورنت Kornets المخيفه (وهي صوارويخ مضاده للدروع روسية الصنع موجهه ومصوّبه بأشعة الليزر، التي تلف بين الحوائط الرملية لحرق هدفهم بدقة مدمرة.

ثم هناك القناصة الروس. يقول الضراط إن الطلقات التي تعرضوا لها في الصدر والرأس تكشف عن احتراف لم يسبق له ان رآه من قبل، وهو ما يمثل 30 في المائة من الوفيات في وحدته. وقد قتل أحد هؤلاء الرماة (من المرتزقه الروس) مؤخراً مقاتلاً يبلغ من العمر 23 عامًا، ولا تزال جثته ملقاة على أرض المعركة. قام الضراط ورجاله بالتخطيط لساعات في صباح أحد الأيام حول كيفية استعادته باستخدام الحبال أو السيارات المدرعة: إنه يقع مباشرة في طريق القناصة، الذين أصابوا جنديًا اخراً بالفعل في محاولة استرداد سابقة، ببندقية مضادة للعتاد. بدت المهمة أكثر إلحاحًا لأن والد القتيل كان يطالب الضراط بإعادة جثة ابنه.

قد يبدو كل هذا اخباراً سارة لحفتر، الذي، لأول مرة ، يمكن أن نتصور انه بإمكانه ان يأخذ طرابلس. لكن مزايا ميدان المعركة التي تأتي مع المساعدات الروسية قد تحمل تكاليف. في 14 نوفمبر، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية أقوى إدانة لها حتى الآن لحربه، مشيرة إلى ميليشياته بالاسم ومؤكدة أن تحالفه مع المرتزقة الروس يشكل انتهاكًا خطيرًا للسيادة الليبية. وفي نفس الوقت، أصبح الكونغرس الأمريكي أكثر قلقًا بشكل كبير بشأن تأثير الحرب على المدنيين ومزاياه/ وفائدته للنفوذ الروسي في المنطقة. لا يزال هناك تشريع بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مجلس الشيوخ ومجلس النواب لفرض عقوبات على المقاولين الروس وممثليهم.

تمثل هذه التحركات معًا خروجًا مشجعًا بعد أشهر من التناقض الأمريكي بشأن أخر التطورات والتغيرات في الحرب الأهلية الليبية. انبثقت سياسة "انتظر وانظر" الكارثية من مكالمة هاتفية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحفتر في منتصف أبريل، والتي أيد فيها هجوم الجنرال على أنه يتماشى مع أهداف الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب. إلى جانب تعزيزها لحرب حفتر، كانت المكالمة الهاتفية مربكة لأن معظم أنشطة مكافحة الإرهاب الأمريكية في غرب ليبيا تمت مع قادة الميليشيات الذين يقاتلهم حفتر الآن. الضراط هو احد هؤلاء. في عام 2016، انضممت إليه وهو يقود رجال الميليشيات في معركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في معقلها في وسط مدينة سرت. في ذلك الوقت، كان لديه مخابرات وغارات جوية أمريكية لمساعدته. لكنه الآن يشكك في التزام واشنطن بحلفائها القدامى.

إنه يشك في أن بيان وزارة الخارجية الصادر في 14 نوفمبر وتدقيق الكونغرس المتزايد، سوف يمثلان نقلة بناءة في السياسة الأمريكية. في اليوم التالي للإعلان أخبرني (الضراط) أنه لن يتغير الكثير من أمريكا، بلهجة متعبه من جندي قوي. تنبأ بهجوم لقوات حفتر "سوف يهاجمون الليلة" في تحدي قوي على تحذيرات واشنطن. وبالتأكيد، في الجبهة بعد الغسق، صاروخان من طائرة إماراتيه بدون طيار عبرت السماء. عند سماع صوت أزيز (طائره) ضعيف آخر، تجمدنا تحت بعض أوراق الشجر حتى اختفى صوتها عن مسامعنا.

في صباح اليوم التالي، سقطت قذائف هاون ونيران المدافع الرشاشة من مواقع حفتر، كالمطر على بعد مئات الأمتار فقط (من المقاتلون)، ليتفادوها.

"ضربونا تحت شجرة!" مقاتل جرى نحو الضراط لإخباره. "يجب علينا العودة!" وحث القائد رجاله "تعاملوا مع العدو!" لكن حزام المدفع الرشاش للشاب كان قد انسد /تعطل.

انطلق المقاتلون ذهابًا وإيابًا، ووجهت الاتهامات المتبادلة إلى أجهزة الاتصال اللاسلكي - "أنت لم تغطي خطي/جانبي!" - لقد كانت آثار هذا العنف المتواصل- نتائج التفوق التكنولوجي الأخير لحفتر - محفورة على وجوه هؤلاء المقاتلون: لقد كان فارقًا صارخًا عندما التقيت بهم هذا الصيف، عندما كانوا يفيضون بثقة شديدة.

بعد عدة أيام، في خضم وابل آخر، أحد مقاتلي الضراط رد باللاسلكي على غرفة العمليات وتوسل للحصول على الدعم بالمدفعية، والتي تدهورت بشدة بسبب ضربات حفتر. يضيف المقاتل متوسلاً "هناك اثنان أو ثلاثة منا يموتون كل يوم هنا" "إذا لم تعطينا مدفعية، فسأعود إلى المنزل".

لم يكن هذا تهديدًا فارغًا: أقر الضراط لاحقًا أن بعض رجاله تركوا الجبهة وفعلوا ذلك تمامًا. وقال إنه طلب تعزيزات من أجزاء أخرى من ساحة معركة في طرابلس، لكنهم لم يأتوا، لأن هذا الجزء من الجبهة معروف "بتقديم/ بسقوط الكثير من الشهداء". لكن هذا جزء فقط من القصة: هناك شعور خفي بانعدام الثقة يجري بعمق فيما بين الجماعات المسلحة القلقه في العاصمة وحولها، والتي تتحد في معظمها من خلال العداء المشترك تجاه حفتر.

في هذه الأثناء، أصبح الضرر الذي ألحقته حرب حفتر بالوحدة السياسية والنسيج الاجتماعي في ليبيا أكثر حدة مع مرور كل يوم. ربما لا يمكن إصلاحه.

في جوله بالسياره عبر طرابلس بعد زيارة قوات الضراط، الأدلة موجودة في كل مكان. تشرد أكثر من 140,000 شخص في العاصمة وما حولها بسبب القتال. إن حكومة طرابلس المحاصرة، حكومة الوفاق الوطني - التي لم تكن أبدا نموذجاً لتقديم الخدمات - فاشله حتى في الوظائف الأساسية للحكم وتسبب ذلك في غضب المواطنين. بعض الميليشيات الفاسدة التي تحالفت اسمياً مع الحكومة تزداد صفاقه بسبب الحرب.

تتزايد أعداد القتلى المدنيين، نتيجة الغارات الجوية المتهورة التي تشنها الطائرات الحربية والطائرات بدون طيار التابعه لحفتر والتي لا تميز بين الأهداف العسكرية وغير العسكرية. كانت النتائج المروعة واضحة .

بعد ظهر يوم (صافي) بلا سحاب. في منطقة خضراء جنوب العاصمة، يقع مصنع بسكويت قُصف قبل ساعات قليلة بطائرات بدون طيار إماراتية تطير لصالح قوات حفتر. سيارات محترقة ملقاة بجوار حقل البرسيم حيث فر العمال المصابون بالذعر من المصنع. كانت هناك حفر ناتجه عن شدة تصادم القنابل بالأرض تحيط بها بقع دماء وملابس متفحمة وبقايا من اللحم البشري. أفاد موظفو المستشفى الميداني أن عشرة مدنيين لقوا حتفهم وأصيب العشرات من الجرحى. ووصف مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا هذا القصف بأنه جريمة حرب محتملة. تكرر مشهد المذبحة هذا مع الإفلات من العقاب مرات عديدة، ضد المستشفيات، ومركز احتجاز المهاجرين، والمنازل العادية.

إذا كانت هناك لحظة لدبلوماسية أمريكية أكثر حزماً بشأن ليبيا، فقد حان الوقت الآن. ظهرت علامة إيجابية متواضعة على حدوث ذلك الأسبوع الماضي، عندما التقى وفد أمريكي رفيع المستوى، ضم مسؤول كبير في البيت الأبيض، بحفتر في مكان غير معلوم لحثه على وقف القتال. لكنها بعيدة عن أن تكون كافية. الجنرال الليبي له تاريخ حافل من استخدام مثل هذه الاجتماعات مع الدبلوماسيين لكسب الوقت بينما يتقدم على أرض الواقع - وتفسير الكلمات الأمريكية المألوفة على أنها "ضوء أصفر". والآن، ولأن زخم ساحة المعركة لصالحه، ليس لديه حافز على التنحي، خاصة إذا استمر رعاياه الأجانب في حثه وتشجيعه.

بالإضافة إلى ممارسة ضغوط أقوى وواضحه على حفتر، ثم بالإضافة إلى معارضة التدخل الروسي، يجب على الولايات المتحدة إقناع الإمارات العربية المتحدة، أقوى حليف عربي لحفتر، بوقف تدخلها العسكري المباشر والعودة إلى الحوار. إن القيام بذلك لا يعني التحيز أو إعطاء موافقة غير مشروطة لحكومة الوفاق الوطني الضعيفه - والتى، بطريقة مأساوية كانت هناك عملية توسطت فيها الأمم المتحدة قبل هجوم حفتر في 4 أبريل تهدف إلى استبدالها. ولكن الأمر يتعلق بتجنب كارثة إنسانية وشيكة وصراع طويل الأمد - كلاهما يمكن أن تستغلهما روسيا، والتي يمكن ان تضع نفسها كوسيط جديد.

وعلى النقيض للدعايه التي يقوم بها مؤيدو حفتر، فإن سقوط طوق/ حصن حكومة الوفاق في جنوب طرابلس والتقدم باتجاه مناطق وسط المدينه بمساعدة حملة روسيه بريه شرسه وسلاح جوي إماراتي، سوف لن يحقق انتصاراً سريعاً. وبالعكس بدلاً من ذلك، من المحتمل ان يؤدي ذلك الى قتال شوارع دموي من شارع لشارع وخاصة في الأحياء والمناطق التي طالما عارضت مشروع حفتر منذ فترة طويلة. أخبرني رجال الميليشيات من بعض هذه المناطق مؤخراً أنهم سيقاتلون حتى الموت. إذا تولى (حفتر) السلطة ، فإن وحدات الميليشيات في طرابلس لن تختفي لكنها ستستمر، ولكن بإعادة تكوينها وإعادة تسميتها، وتحت سلطة حفتر الفضفاضة، وهي إستراتيجية خيار مشترك استخدمها تجاه الجماعات المسلحة في أماكن أخرى من ليبيا.

وأسلوب حفتر في الحكم- الذي يتسم حالياً بتأجيج التوترات الطائفية في الجنوب والافتراس والقمع الاقتصادي في الشرق - لن يشجع الوحدة المنشودة التي ليبيا في امّس الحاجة إليها، لكنه سيجبر خصومه على تمرد طويل الأمد. يمكن لهذا الصراع أن يعطي حياة جديدة بشكل غير مباشر للجماعات الراديكالية الضعيفة مثل الدولة الإسلامية (داعش) أو يلهم طفرة جهادية جديدة تعارض الطاغية في طرابلس، وهو تطور مثير للسخرية بالنظر إلى رواية مكافحة الإرهاب التي باعها حفتر للعالم منذ فترة طويلة.

October 26, 2019


جرائم حفتر ضد الإنسانيه في ليبيا